السيد كمال الحيدري
459
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
لا ينافي الاختيار ، ولذا يكون مداناً عقلًا ؛ لأنّ العقل يحكم بلزوم حفظ القدرة لامتثال الواجب ، وحيث إنّ امتثال الواجب متوقّف على مقدّماته ، ومنها المقدّمات المفوّتة ، لذا يجب على المكلّف تهيئة المقدّمات المفوّتة ؛ لأنّ الواجب متوقّف عليها . وأمّا إذا كانت القدرة شرعيّة ، وهي التي تكون دخيلة في الملاك لأخذ الشارع لها في لسان الدليل ، فإذا فقدت القدرة سقط الملاك وسقط التكليف . ففي هذه الحالة تكون القدرة دخيلة في ملاك الحكم ، كما إذا قال : « إذا كنت قادراً على صوم شهر رمضان ، فيجب عليك الصوم » ، فتكون القدرة هنا دخيلة في وجوب الصيام ، فإذا كان المكلّف مريضاً وغير قادر على الصوم ، فيسقط عنه الصوم ، ويسقط الملاك عن الصوم أيضاً ، ولا يجب عليه تحصيل مقدّمات الصوم من قبيل مراجعة الطبيب أو غير ذلك ، فلو ترك المكلّف المقدّمة المفوّتة وأدّى ذلك إلى عجزه عن الإتيان بالواجب في زمانه ، فلا يكون مداناً بذلك ؛ لسقوط التكليف عنه وسقوط الملاك أيضاً . وممّا تقدّم يتبيّن : أنّ كلّ حالة يثبت فيها الدليل الشرعيّ على كون المكلّف مسؤولًا عن تحصيل وإيجاد المقدّمات المفوّتة ، يكشف ذلك عن كون القدرة في التكليف هي قدرة عقليّة لا شرعيّة ، ويجب عليه حينئذٍ تحصيل المقدّمات المفوّتة وإن لم تؤخذ في لسان الدليل أو لم يدلّ عليها الخطاب . فإذا دلّ الدليل الشرعيّ على وجوب الغسل على الجنب في شهر رمضان قبل طلوع الفجر ، فهذا يكشف عن أنّ القدرة المأخوذة في الصوم قدرة عقليّة ، بمعنى : أنّ الملاك ثابت في حقّ العاجز أيضاً ، وعليه يجب الغسل قبل الفجر على مقتضى القاعدة ؛ لأنّه لو لم يأت بالغسل قبل الفجر ، فهذا يعني أنّه فوّت على نفسه الصوم ، ومن ثمّ فوّت الملاك على نفسه . وكذلك بالعكس أي : لو دلّ الدليل الشرعيّ على أنّ القدرة عقليّة أي : دلّ